عبد الملك الجويني

228

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ القول في العيب ] ( 1 ) 3140 - فأما القول في العَيب ، فالجامع له : أن كل ما ينقُص من العَيْن تنقيصاً يخالف المعتادَ في جنسه ، فهو عيبٌ وإن كان لا يؤثر في نقصانِ القيمةِ ، بل قد يؤثر في زيادتها ، وهذا كالخَصْي . فمن اشترى عبداً ، ثم بان أنه خَصِيّ ، ردّه بالعيب . وكل ما يؤثر في تنقيص القيمة عن المعتاد في الجنس ، فهو عيب ، وإن لم يكن نقصانَ جزءٍ ، بل قد يكون زيادةً ، مثل أن يشتري مملوكاً ، ثم يطلع منه على إصبعٍ زائدة ، ونقصانُ القيمة قد يرجع إلى نقصان الصفات ( 2 كما أن زيادة القيمة قد ترجع إلى زيادة الصفات 2 ) فالعبد الكاتب يشترى بأكثرَ مما يشترى به الأمّي ، والعبد العفيف يُشترَى بأكثر مما يُشترَى به الزاني ، وكذلك القول في الأمين والسارق والخَوَّان . ولا يمكننا أن نقول : كل صفةٍ تُفقد ، فهي ملحقة بالعيوب ، حتى يثبت الخيارُ بفَقدِها من العقود وتفاوت القيم معَ الصفاتِ نِسَبٌ ( 3 ) ، فكيف الضبط في ذلك ؟ 3141 - [ الوجه ] ( 4 ) أن نقول : النقائص المذمومة معلومةٌ ، فإذا كان الشيء نقيصةً مذمومة ، والعادةُ غالبةٌ في اطراد ضدّها ، فتلك النقيصة إذا نقصت العينَ أو القيمةَ ، فهي عيب . وكل صفة لو وُجدت ، لكانت فضيلةً ، ولكن لا يعُمّ وجودُها . وعدمُها لا ينتهي القول فيه إلى الذم ، فانعدام هذا الضَّرب لا يلتحقُ بالعيوب . فالوجه أن نتخذ ما ذكرناه معتبراً ، وتتميَّز عن مقتضاه الخيانةُ ، والزنا ، والسرقةُ ، عن عدم الكتابة ، والاحتراف ، وغيرهما . ومما يجب الإحاطة به أن مبنَى العيوب على أنها تُثبت حقَّ الرَّد للمطلع عليها في العقد المطلق ، وقد يَشِذُّ عن هذا الأصل واحدٌ ، وهو أن الافتراع في حكم التعييب ،

--> ( 1 ) هذا العنوان من عمل المحقق . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) . ( 3 ) هذا الضبط من ( ه‍ 2 ) . ( 4 ) ساقطة من الأصل .